أين نعمل؟

untitled-3-02

دار سي حماد هي منظمة غير حكومية تلتزم بانخراط تشاركي مع منطقة الجنوب الغربي المغربي التي تعتبر مسقط ولادتها ومنبع تأسيسها.

هذه المنطقة التي تعتبر إقليما غنيا بتاريخه، وتأقلم سكانه مع الظروف المناخية المتنوعة، كما أنها منطقة جغرافية معروفة بسلاسلها الجبلية وكذا السهول والصحراء، وهي معروفة كذلك بأشجار عريقة وفريدة من نوعها و أهمها شجرة الأركان. إنها منطقة ذات موارد متعددة وذات جمال طبيعي خلاب.

ترتكز انشغالاتنا تحديدا في المنطقة على المواقع التالية:

المنطقة القروية والجبلية لسيدي إفني المعروفة بظاهرة الضباب، وبقرى عريقة تعاني اليوم من الحاجة والفقر والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية،  إضافة إلى الآثار الجانبية للتغيرات المناخية على الساكنة.

إننا حاضرون كذلك في مدينة سيدي افني منذ عقد من الزمن أي من عام 1990 إلى حدود 2000 ولازلنا. أطفال وشباب ونساء المدينة قد استفادوا من برامج وخدمات مؤسسة دار سي حماد الدرهم، اما اليوم فاننا نركز جهودنا أكثر على  المناطق التي تعاني من ضعف كبير في البنية التحتية.

دار سي حماد تدير مرفقا ملحقا بمدينة أكادير، وهذه الأخيرة هي المدينة القطب والعاصمة الاقتصادية لجهة سوس.

إن الهدف من برامجنا هو توفير التعليم لكل الشباب خاصة المنحدرين من أقاليم الجنوب الغربي للصحراء المغربية.

من جهة، مهامنا التربوية تتمثل هنا في برامج متنوعة وغنية، وكذا تقديم السبل لإعداد الذات القادرة على خدمة نفسها ومحيطها الأصلي، ومن جهة أخرى، فإننا في خدمة مجموعة أخرى من الجمعيات المحلية والإقليمية و تقديم دعمنا وتجربتنا في مجال الضباب. وهذا يعني أن جذور دار سي حماد لا تنفصم عن منطقة ايت باعمران، نظرا للعمق التاريخي والالتزام الدائم والكامل تجاهها، فنحن ندعوكم إذن لمعرفة المزيد، وذلك بقراءة المعطيات الآتية:

المعطيات والبيانات الجغرافية للمنطقة :


منطقة ايت باعمران مكونة من مساحة 1310 كلم² و تتموقع بين المحيط الأطلسي ومشارف الصحراء، الشيء الذي يجعلها كيانا جغرافيا واضح المعالم، وداخل مساحة طبيعية مميزة. إن السلسلة الغربية للأطلس الصغير مكونة من مرتفعات ذات اتجاهات جنوبية غربية، شمالية شرقية. فهي منطقة شبه جافة حيث تكون الأمطار نادرة وغير منتظمة. يصل معدلها للدرجة الثامنة من المعدل الوطني للتساقطات، فهذا المناخ له خصوصيات شبيهة بالمناطق المطلة على البحر الأبيض المتوسط وهو مشمس طوال السنة. فهذه المنطقة لا تتوارد عليها إلا نسبة قليلة من الأمطار في فصل الشتاء، في حين أن فصل الصيف يكون حارا وجافا، وحتى هذه النسبة القليلة من الأمطار تتغير درجتها من سنة إلى أخرى، مع العلم ان المنحدرات الغربية تعرف درجة أكبر نسبيا من التساقطات، زد على ذلك أن الرياح الجافة الآتية من الشرق والتي تسمى ب”رياح الشركي” تؤثر على استمرارية حالة الجفاف في المنطقة باستثناء الشريط الساحلي الذي يعرف درجة أكبر من الرطوبة.

ويعتبر الضغط الجوي المرتفع القادم من جزر “الأسور” وكذلك التيار البارد الآتي من جزر الكناري، إضافة إلى التضاريس الجبلية، عوامل أساسية في تكوّن ضباب رطب ومستمر خاصة من شهر دجنبر إلى شهر يونيو وكذا فترات من أشهر الصيف.

وتغطي الغابات الطبيعية في المنطقة مساحة 63 ألف هكتار، منها 47 ألف هكتار من غابات الأركان و 16 ألف هكتار من نبات الدغموس (تيكيوت بالأمازيغية) كما أن زراعة الصبار منتشرة بشكل كبير وخصوصا نوعية متميزة تخص المنطقة لتستغل على مدى ستة أشهر.

معطيات بشرية ونظرة تاريخية :

قبائل ايت باعمران هي قبائل اتحادية تشترك في أصولها، وتقع في الجنوب المغربي بين سلاسل جبال الأطلس الصغير والمحيط الأطلسي. تصل نسبة ساكنتها القروية إلى 65 ألف ساكنة مجتمعة في 348 قرية (إحصاء 2014)، ويرتكز نشاط هذه الساكنة في تربية المواشي وزراعة الحبوب خاصة الشعير، وكذا فاكهة الصبار، كما أن تربية النحل تعتبر نشاطا تقليديا لديها، إضافة الى منتجات الاركان الذي يشغل مساحة 59 ألف هكتار، وهي مورد إضافي للمنطقة. ويشكل كل هذا النشاط الفلاحي للساكنة موردا اقتصاديا رغم ما يتعرض له من الصعوبات والعراقيل الطبيعية إلى حدود اليوم.

تتموقع ايت باعمران بباب الصحراء المغربية، وتعد منذ القرن التاسع إلى القرن العشرين معبرا أساسيا للقوافل التجارية القادمة من وادي نون في اتجاه الصويرة ومراكش أو الواردة من “أدرار” الموريطانية.

وتعتبر هذه المنطقة نقطة وصل بين مجموعة من البلدان العريقة، من “تامدولت أواكا”،”أڭاوس”، “نول لامتا”، “ماست”،” تارودانت”، “مراكش في واد نون” و”سوس”، إلى “أزوڭي” و “أوداغوست” في موريطانيا.

الساحل الباعمراني هو منحدر يصعب إنشاء مرافئ فيه باستثناء مرفأ أركيست الموجود في مصب وادي أسكا، الذي حاولت القوات الغربية قديما استعماله كمدخل إلى وادي نون، وهذا من القرن السابع عشر أيام المولى سيدي محمد بن عبد الله بمير اللفت، والذي عرف خطأ ب “نويسترا سينيوريا دي مار پيكينيا” الموجود ب”نايلا”، غرب طرفاية المستعمرة من طرف الأسبان منذ حوالي عام 1473م. فمنطقة أيت باعمران قد منحت للاسبان من طرف المغرب بموجب معاهدة رأس الماء سنة 1860م و بضغط من فرنسا وذلك خلال حفل حضره الكولونيل “كاباز” ممثل الجمهورية الاسبانية و امغارن ورؤساء القبائل أيت باعمران، وكان الاحتلال الفعلي يوم السادس من شهر أبريل عام 1934م، حيث خضعت هذه المنطقة لقوة الاحتلال رغم رفضها تسليم أراضيها للمستعمر الغاشم، هذا الأخير الذي أرغمها على الحصول على سيادة أراضيها عام 1947م رغم رفض الساكنة، كما  تم نفي زعماء القبائل إلى منطقة الداخلة إلى حين بزوغ استقلال المغرب عام 1956م. وهكذا وإلى حدود عام 1952م بقيت افني تحت الوصاية الإسبانية، وصارت المدينة عاصمة لغرب الصحراء الاسبانية والتي تضم كلا من منطقة إفني و”كاپ يوبي” التي هي طرفاية الآن، وغينيا الاستوائية التي كانت عاصمتها “فيرناندو پو”..

الفترة الحالية:  


موقع سيدي افني كان مستوطنا من طرف دوار “أمزدوغ” الذي ينتمي إلى قبيلة “إمستتن” خلال الفترة القبل ـ معاصرة، ثلاث سنوات بعد 1934م تم تحويل المخيم إلى مدينة نابضة بالحياة مع أكثر من 600 مبنى، حيث ازداد عدد السكان بشكل سريع وظهرت الشوارع والبنايات والمرافق، وقبل رحيل الإسبان بثلاث سنوات عام 1969م تم توسيع المدينة على مشارف الوادي بالجهة الشمالية، والتي أصبحت تدعى “كولومينا بارييو أڭويا”.

خلال الانتفاضة العسكرية ضد الجمهورية الإسبانية عام 1936م كانت الأراضي تحت مراقبة الجيش الوطني الذي جند عسكرا من المواطنين في مجمعات”تيرا دورز” و “تابورز” بإفني ووزع إلى ستة كتائب إذا أدرجنا معها صحراء إفني، فقد كانت مشاركتهم حاسمة أدت إلى النصر، حيث قام الوطنيون بدعاية شرسة من أجل تشجيع القبائل الباعمرانية وتقوية حميتهم ضد العدو الإسباني الذي كان ينعتونه بعدو الله.

ومع بزوغ استقلال المغرب 1956م بدأت الضغوطات تمارس على إسبانيا قصد إعادة تأمين الأراضي المغربية، إذ وقعت حينها أحداثا خطيرة على الحدود، وهاجم جيش التحرير لإفني والصحراء حدود المنطقة ما بين شهر نونبر 1975م وشهر يوليوز 1958م. أفراد “تينادوريس” لإفني التابعين للشرطة الإسبانية جردوا من من السلاح وصارت المنطقة محدّدة في إطار مدينة افني إذ لا يتعدى مجالها 9 كلم عمقا من الشاطئ. هذه الحرب انتهت بمعاهدة “كانترا” عام 1985م التي تنازلت بموجبها إسبانيا عن المنطقة لأجل المغرب واسترجعها جيش التحرير إضافة الى جزء من الصحراء الممتدة من وادي درعة إلى حوالي 50 كلم جنوب طرفاية.

وابتداء من 1958م إلى حدود استرجاع وإعادة الأراضي خلال يناير 1969م ظلت إفني محافظة اسبانية (الواحدة والخمسين) تحت رئاسة الحاكم العام، إلى أن انتهى الاحتلال الذي دام خمسا وثلاثين سنة. وعن بداية الخمسينات من القرن الماضي أصبحت المنطقة مصدرا لهجرة العمال نحو المناجم و المعامل الأوروبية، ومع امتداد واستمرار هذه الهجرة غدت القرى شبه فارغة من السكان، فقد فضل المهاجرون الاستقرار وعائلاتهم وأسرهم بكل من كلميم و إفني بسبب انعدام البنى التحتية بالقرى.

آفاق وتحديات :

تتميز مدينة إفني بمناخ محلي أكثر اعتدالا من المناطق الداخلية، الشيء الذي يساعدها على اكتساب ضباب كثيف لمدة طويلة من أيام السنة كما أن قربها من الصحراء ميز طبيعة نباتاتها وأنواع حيواناتها، إضافة الى وجود فترات متقاطعة تتوارد فيها رياح ساخنة صحراوية. أما أول ميناء أنشىء فكان عام 1960م وهو عبارة عن “تيليفيغيك” طوله كلم ونصف خاص بالبواخر ذات الحمولة الصغيرة، حيث كان بديلا للميناء البحري الذي لم تستطع السلطات تشييده حينذاك لأسباب تتعلق بظاهرة “الترمل”، حاله حال الموانئ الصحراوية. والمدينة تتوفر على ميناء للصيد ولكن لا تستفيد منه إلا نادرا نظرا لان المنتجات السمكية توجه نحو المصانع في أكادير.

وبخصوص المطار فيرجع تاريخ إنشائه إلى الحقبة الاسبانية،واليوم لم يعد صالحا وهو يشغل مساحة 1 كلم²  والتي ظلت مهجورة إلى يومنا هذا، وقد أصبح هذا الفضاء الان موقعا لسوق أسبوعي تتوافد عليه الساكنة كل يوم احد.

الحضور الاسباني مازال قائما في ساحة الحسن الثاني عبر بناية “پلازا دي إسپانا”  العتيقة بحديقتها الصغيرة والمزودة بنافورة عاطلة، وزخرفة بالفسيفساء على شاكلة الهندسة المعمارية الأندلسية، و بناية “لا ڭادورا” الجميلة المهددة بالخراب، وسينما “أڤينيدا”، وكنيسة “سانتا كروز” التي تحولت إلى إلى قصر العدالة، وكذا منارة “إلپاتشيو ريالڭو” الذي كان مقر سكنى الحاكم الإسباني واليوم مسكنا لعامل المدينة.

وللأسف فالمدينة قد اضمحلت حالتها بعد فترة الاستقلال، وموردها اقتصاديا يقتصر على تحويلات المغتربين ومعاشات المجندين خلال الحرب الأهلية الإسبانية من عام 1936 إلى حدود 1939. فسحر وجمال المدينة المهمل والطابع الإنساني الراسخ في جوانب بنايات المدينة يجذب سياحا أجانب للبحث عن الراحة والاستجمام. وخلال الآونة الأخيرة حصلت المدينة على وضعية “عمالة”، الشيء الذي سيمكنها اليوم من خلق موارد خاصة توجه أساسا نحو تنمية مركزة على حاجيات المدينة.