سي حماد الدرهم
ينحدر سي حماد الدرهم (1909م-1982م) من تالوست وهي قرية بجبال الأطلس الصغير بايت باعمران، كسب ثروته من اشتغاله بالتجارة أواخر عام 1930، وساهم كثيرا في تنمية منطقته رغم الظروف السياسية الصعبة. مؤسسو دار سي حماد نهلوا من مبادئ وأخلاق سي حماد الدرهم، لأنه رجل عصامي و محب للمعرفة، ولديه إحساس قوي بالتضامن، وقدرة على نقل المعرفة بأشكال متنوعة، وهذه من القيم الأساسية لشخصيته.
وبقوة شخصيته، فقد بادر وعزز روح التكافل الاجتماعي قصد بناء حياة أفضل مع ومن أجل ساكنة ايت باعمران والصحراء.
تأسيس مؤسسة سي حماد الدرهم جاء على يد نسله، حيث جاء هذا التأسيس من أجل تعزيز واستمرار الإرث النفيس لروحه. حياة سي حماد الدرهم تأثرت كثيرا بالأحداث الكبرى التي شهدها تاريخ المنطقة، فهو نفسه ساهم بقوة في تشكيل هذا التاريخ. ذكراه والمصير الذي عاشه مازال راسخا في ذاكرة ساكنة المنطقة، فهو يحظى بتقديرهم واحترامهم إلى وقتنا الراهن.
ازداد سي حماد عام 1909 بجبال آيت باعمران (تاكات) في حضن عائلة متعددة الأفراد (كما هو مألوف لدى الأسر في تلك الحقبة من الزمن)، فهو ينحدر من أصل وسلالة زاوية بن عبد الله بن الساسي في الحوز بمراكش التي جاءت لمحاربة التوغل الإسباني خلال القرن السادس عشر، وقد تلقى تعليما دينيا محضا حيث حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، فحصل بذلك على لقب سي حماد (سي: لقب تقليدي في سوس لتمييز المتعلمين).
وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره، هاجر سي حماد إلى شمال المغرب (طنجة، تطوان اللتان كانتا تحت الإحتلال الإسباني)، فعمل بكد وجهد خلال بضعة سنوات، فجمع مالا، رجع به إلى منطقة ايت باعمران مخيطا ومخفيا بين ملابسه.
وخلال سنة 1932 استقر سي حماد في طرفاية، وأنشأ هناك تجارة صغيرة، غير أن طرفاية (كاپي يوبي) كانت في ذلك العهد مختبر تجارب ل ``أيروپوسطال`` وهي الشركة التي أصبحت فيما بعد ``إير فرونس``)، حيث كان يحضر المغامرون وأصحاب الرؤى مثل ``أنطوان دي سانت اكسوبيري`` أو ``ميرميز`` ليشاركوا في العمل هناك. فخلال سنوات الثمانينات من القرن التاسع عشر، أسس ``دونالد ماكنزي`` هناك ``لا نورث ويست أفريكا كومپاني`` (1875 إلى 1890)، وهي ذكرى للشركة المعروفة ``كومپاني دي زاند`` مع مشاريع فلاحية كبرى في الصحراء أسست على روح المغامرة والإمكانيات، رغم أن في الأخير كل مخططاته لم تتحقق.
-

تحميل السيرة الكاملة لسي حماد الدرهم