د. عيسى الدرهم
نحن نحتفل اليوم بالبراعة الإنسانية في كتابة مستقبل مختلف لهذا الكوكب، كائنا حيا، حاضنا لمليارات الأنواع ونظاما استثنائي الدقة. إلا أن هذا الذكاء الذي أعطانا لمحة عن هذا الثراء وهذه الجمالية، لأجل استيعاب شق ضئيل، هو نفسه الذكاء الذي أدى بنا إلى الاستغلال المفرط والدفع بنا مع الانواع الاخرى إلى حافة الدمار.
تعد اتفاقية الأطراف، كوب 22، فرصة للحد من الأضرار التي لحقت بالمجتمعات البشرية منذ اختراع أول محرك بخاري خلال القرن 18، مما راكم الغازات الدفينة، و ساهم في فقدان مستمر للتنوع البيولوجي للحيوانات و النباتات،و تفاقم مستويات خطيرة من التلوث والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية. ولكن إذا كان هذا الذكاء البشري قد أدى بنا إلى هذا الأفق المبهم، فإنه يجب أن يكون قادرا على إخراجنا منه، ليس فقط بتأطيره القانوني وإنما كذلك بالاستثمار في سبل أخرى من أجل استغلال الموارد والعيش في وئام وتآلف مع العالم كما كنا نفعل منذ آلاف السنين.
عبر هذه الألفيات، قبل ظهور عصر الأنثروبوسين، حيث كنا نعيش على مقاييس صغيرة و متوسطة الحجم، وعلى الرغم من مساعينا النبيلة، إلا أن طموحاتنا كانت جشعة والعواقب وخيمة. منذ مؤتمر ريو 1992، بات نموذج العمل المحلي والتفكير الشمولي وسيلة تؤكد على أهمية المقياس بالنسبة لنا، ففي دار سي حماد، تتبين صورة لهذا النموذج من خلال مشروع حصد الضباب، مشروع يقوم على استغلال مورد محلي، وفير، يمنح إمكانية التكيف مع التقلبات المناخية بشكل فوري. أما عن العمل الذي قمنا به والذي نتمنى من خلاله استمرارية المستفيدين منه وتضاعفهم، فهو ما يدعونا إلى التفكير والعمل في إطار شمولي. وقد تمت مكافأة جهودنا من طرف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ليتم الإعتراف بها داخل المغرب وخارجه.
ندعوكم لتتبعنا ودعم مجهوداتنا. مهمتنا التربوية تتمحور حول مسألة البيئة وازدهار مجتمعاتنا، وهي نموذج بسيط ولكن بتأثير عميق. شكرا لكم جميعا.
Aissa Derhem
حرر في شتنبر 2016. - الرئيس